محمد بن جرير الطبري
524
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من سواهم من الأمم ممن جرت عليه لزرح طاعه ، كتب : من زرح الجبار الهندي ملك الأرضين ، إلى من بلغته كتبي : اما بعد فان لي أرضا قد دنا حصادها وأينع ثمرها ، وأردت ان تبعثوا إلى بعمال اغنمهم ما حصدوا منها ، وهم قوم قصوا عنى ، وغلبوا على أطراف من ارضى وقهروا من تحت أيديهم من رقيقي ، وقد منحتهم من نهض إليهم معي ، فان قصرت بكم قوه فعندي قوتكم ، فإنه لا تتعطل خزائنى . فاجتمعوا اليه من كل ناحية ، وامدوه بالخيل والفرسان والرجاله والعدة ، فلما اجتمعوا عنده أمكنهم من السلاح والجهاز من خزائنه ، ثم امر بإحصاء عددهم وتعبيتهم ، فبلغ عددهم الف الف ومائه الف سوى أهل بلادهم . وامر بمائه مركب ، فقرن له البغال ، كل أربعة ابغل جميعا عليها سرير وقبة ، وفي كل قبة منها جاريه ، ومع كل مركب عشره من الخدم ، وخمسه افيال من فيلته ، فبلغ في كل عسكر من عساكره مائه الف ، وجعل خاصته الذين يركبون معه مائه من رؤوسهم ، وجعل في كل عسكر عرفاء ، وخطبهم وحرضهم على القتال ، فلما نظر إليهم وسار فيهم تعزز وتعظم شانه في قلوب من حضره ، ثم قال زرح : اين صديق اسا ؟ هل يستطيع ان يعصمه منى ؟ أو من يطيق غلبتي ؟ فلو ان اسا وصديقه ينظران إلى وإلى جندي ما اجترءا على قتالي ، لان عندي بكل واحد من جنده ألفا من جنودي ، ليدخلن اسا ارضى أسيرا ، ولاقدمن بقومه سبيا في جنودي . فجعل زرح ينتقص اسا ويقول فيه ما لا ينبغي ، فبلغ اسا صنيع زرح وجمعه عليه ، فدعا ربه فقال : اللهم أنت الذي بقوتك خلقت السماوات والأرض ومن فيهن حتى صار جميع ذلك في قبضتك ، أنت ذو الاناه